تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

16

كتاب البيع

اللفظ خلاف أغراضي ، فيقع لاغياً ؟ أو إنَّه بما أنَّه ورد منّةً على الأُمّة ، فلا يلغو ما وضعه الشارع بحسب أصل الشريعة : كوجوب الوفاء بالعقود والحكم بانفصال الزوجة عند الطلاق وغيرهما من القوانين الموضوعة على الأُمة ؛ فإنَّ القوانين على نحوين : بعضها له ثقلٌ على الأُمّة ووزرٌ وتحميلٌ ، وبعضها ليس فيه إلَّا التوسعة على الأُمّة ولا ثقل فيه . فهل الحديث يرفع تمام الآثار حتّى ما فيها توسعةٌ إذا وجدت عن إكراهٍ أو لا ؟ بل قد يُقال : إنَّ القوانين التي جعلها الشارع بالجعل الأوّلي القانوني أو بالإرادة الإنشائيّة فيها وزرٌ وثقلٌ على كاهل الأُمّة ، فهذا الثقل هو الذي يكون مرفوعاً ، فلو أُكرهت على عقدٍ ، وكان فيه إلزاماتٌ شرعيّةٌ بمقتضى دليل وجوب الوفاء وغيره ، لارتفعت هذه الإلزامات بدليل الإكراه . وأمّا إذا لم يكن له أثرٌ شرعي وإن كان خلاف الغرض ، فهو كما لو تلفّظ بالطلاق من دون أن يكون له بالنسبة إليه أثرٌ شرعي ، فإنَّه يريد به طلاق زوجة الآخر لا زوجة نفسه . ومجرّد كونه لا يريد الخضوع للإكراه أثرٌ تكويني لا أثرٌ شرعي ، فلو قال الأجنبي : ( هي طالقٌ ) ، لم يكن له أيّ أثرٍ بالنسبة إليه حتّى يرتفع بالحديث . بل لو كان هناك أثرٌ لازمٌ له ، فلا يرتفع بالحديث ، كما لو أكره الزوج على طلاق زوجته ، وكانت الزوجة بنته ، فلو طلق وجبت عليه النفقة ، فإنَّه لا يرتفع الحكم بالحديث ؛ لأنَّ عنوان الطلاق ليس موضوعاً لهذا الحكم ، مع أنَّه لا يُرفع كلّ شيءٍ بحديث الرفع ، فلو أكرهه على صلاته الواجبة وتوفّر قصد القربة ، لقلنا ببطلانها ؛ لوضوح أنَّ رفعها خلاف الامتنان ؛ فإنَّ المنّة في حصوله